علي بن عبد الكافي السبكي
601
فتاوى السبكي
أنه أذنته يعني النبي صلى الله عليه وسلم بهم شجرة وهذا كأنه إشارة إلى القصة التي رواها ابن عباس ولم يخرج البخاري عن ابن مسعود في قصة الجن إلا هذه القطعة وفي البخاري وحده عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال وأنه أتاني وفد جن نصيبين ونعم الجن فسألوني الزاد فدعوت الله لهم أن لا يمروا بعظم ولا روثة إلا وجدوا عليها طعما وهذا الحديث وحده لا يدل فإنه يحتمل أن يكون قراءته عليهم القرآن للاتعاظ به وسؤاله لهم الزاد وجوابهم قد بينه أبو هريرة بالدعاء فقد يكون ذلك مباحا لهم بالأصل أو بشريعة أخرى أو لا يكونوا مكلفين بذلك الفرع الخاص فدعا لهم بما يحصل به الزاد لهم وليس في ذلك تعلق حكم لهم لكن الأدلة المتقدمة تكفي في تعلق الأحكام بهم فيحتمل قراءة القرآن عليهم في هذا الحديث وإطلاق الزاد لهم على ذلك وقد يكون بعض الأدلة لا يدل بمفرده فإذا انضم إلى غيره بان المقصود منه وحصلت الدلالة وما نحن فيه من هذا القبيل وروي من طريق عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ سورة الرحمن أو قرئت عنده فقال ما لي أسمع الجن أحسن جوابا منكم قالوا وماذا يا رسول الله قال ما أتيت على قول الله فبأي آلاء ربكما تكذبان إلا قالت الجن لا بشيء من نعمة ربنا نكذب كذا رواه ابن جرير الطبري بهذا اللفظ من حديث إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر ورواه غيره من حديث جابر وهذا الجواب من الجن إما أن يكون لما قرأ عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن أو غيرها وإما أن يكونوا حاضرين عنده في مجلسه مع الصحابة والصحابة لا يرونهم فإن في اللفظ الذي ذكرناه عن ابن جرير ما يشعر بذلك وأيا ما كان فظاهره أن الخطاب لهم وللانس والنبي صلى الله عليه وسلم مبلغ لهم عن الله تعالى وذلك معنى الرسالة وقول الفراء وابن الأنباري إن قوله تكذبان من خطاب الواحد بخطاب الاثنين بعيد وجمهور المفسرين على خلافه وأنه خطاب للثقلين فهذا ما حضرني من الأدلة لذلك من الكتاب والسنة ولو تتبعت ربما زاد على ذلك ومن الأدلة أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين وشريعته آخر الشرائع وناسخة لكل شريعة قبلها